شوقي ضيف
237
المدارس النحوية
مثل « ما طعامك أكل إلا زيد » بينما كان الكسائي يمنع مثل هذا التعبير ، لتقدم المفعول به ، بينما الفاعل محذوف ، إذ كان لا يعرب « زيد » فاعلا كما يعربه البصريون ، ولذلك كان يأبى مثل هذه الصيغة « 1 » . ولعل في كل ما قدمنا ما يوضح منزلة ثعلب في النحو الكوفي ، فقد مضى يطبقه ويصدر عنه في كل ملاحظاته النحوية إلا أشياء طفيفة أدّاه إليها اجتهاده وكأنما كان يحمل راية هذا النحو في عصره ، مستقصيا استقصاء دقيقا لكل ما قاله إماماه : الكسائي والفراء وكل ما أنشداه من أشعار مع الدفاع الشديد عنهما أمام البصريين ، دفاعا أساسه الاحتكام إلى السماع والرواية والإحاطة بالشاذ والنادر من اللغة وتصاريفها على ألسنة العرب . 2 أصحاب ثعلب اشتهر من تلاميذ ثعلب كثيرون في مقدمتهم أبو موسى سليمان بن محمد المعروف بالحامض « 2 » ، وهو المقدم من أصحابه إذ جلس مجلسه بعد موته ، وكان يتعصب على البصريين ، وصبّ عنايته على قراءته للناس كتب أستاذه ثعلب كما كان يقرأ كتب الفراء وخاصة كتابه « الإدغام » وألف مختصرا في النحو ، وما زال يوالى التدريس حتى توفى سنة 305 للهجرة . ومن أصحاب ثعلب غلامه أبو عمر الزاهد محمد « 3 » بن عبد الواحد ، وكان حافظا مكثرا من اللغة وفيها ألف كتابه « الياقوت » وظل يزيد في نسخته حتى
--> ( 1 ) الإنصاف ، المسألة رقم 21 . ( 2 ) انظر في ترجمة أبى موسى الحامض الزبيدي ص 170 ونزهة الألباء ص 141 والفهرست ص 79 وتاريخ بغداد 9 / 61 ومعجم الأدباء 11 / 253 والأنساب الورقة 152 وإنباه الرواة 2 / 21 وبغية الوعاة ص 262 . ( 3 ) راجع في ترجمة أبى عمر غلام ثعلب نزهة الألباء ص 276 وتاريخ بغداد 2 / 356 والفهرست ص 76 ومعجم الأدباء 18 / 226 والأنساب للسمعانى الورقة 413 وتذكرة الحفاظ 3 / 84 وإنباه الرواة 3 / 171 واللباب في الأنساب 2 / 183 وبغية الوعاة ص 69 .